الحلبي

254

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ذلك بعد ، إلا أن يقال : لا تعدد لأم قرفة وتسمية المرأة في سرية أبي بكر أم قرفة وهم من بعض الرواة . ويدل عليه أن بعضهم أوردها ولم يسم المرأة أم قرفة ، بل قال فيهم امرأة من بني فزارة معها ابنة لها من أحسن العرب ، فنفلني أبو بكر بنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا ، فلقيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في السوق مرتين في يومين ، فقال : يا سلمة هبني المرأة ، فقلت : هي لك ، فبعث بها إلى مكة ففدى بها ناسا كانوا أسرى بمكة . ثم لا يخفى أن ما ذكره الأصل عن ابن إسحاق وابن سعد من أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل زيد بن حارثة إلى وادي القرى ، أي غازيا لبني فزارة ، وأنه لقيهم وأصيب بها ناس من أصحابه ، وأفلت زيد من بين القتلى جريحا الخ يخالفه ما ذكر عن ابن سعد مما يقتضي أن زيد بن حارثة في هذه لم يكن غازيا ، بل كان تاجرا ، وأنه لم يرسل لبني فزارة وإنما اجتاز بهم فقاتلوه . والمذكور عن ابن سعد ما نصه : قالوا : خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة فضربوه وضربوا أصحابه ، أي فظنوا أنهم قد قتلوا وأخذوا ما كان معهم ، فقدموا المدينة ، ونذر زيد أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بني فزارة ، فلما خلص من جراحته بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سرية لهم ، وقال لهم : اكمنوا النهار وسيروا الليل ، فخرج بهم دليل من بني فزارة وقد نزر بهم القوم ، فكانوا يجعلون له ناظورا حين يصبحون فينظر على جبل يشرف على وجه الطريق الذي يرون أن المسلمين يأتون منه ، فينظر قدر مسيرة يوم ، فيقول اسرحوا فلا بأس عليكم ، فإذا أمسوا أشرف ذلك الناظر على ذلك الجبل فينظر مسيرة ليلة ، فيقول ناموا فلا بأس عليكم في هذه الليلة ، فلما كان زيد بن حارثة وأصحابه على نحو مسيرة ليلة أخطأ بهم الدليل الفزاري طريقهم ، فأخذ بهم طريقا أخرى حتى أمسوا وهم على خطأ ، فعاينوا الحاضر من بني فزارة ، فحمدوا خطأهم فكمن لهم في الليل حتى أصبحوا فأحاطوا بهم ثم كبر زيد وكبر أصحابه إلى آخر ما تقدم . ولما قدم زيد بن حارثة المدينة جاء إليه صلى اللّه عليه وسلم وقرع عليه الباب ، فخرج إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريانا يجر ثوبه واعتنقه وقبله ، وسأله فأخبره بما ظفره اللّه تعالى به . وحينئذ يشكل قوله في الأصل : ثبت عن ابن سعد أن لزيد بن حارثة سريتين بوادي القرى . إحداهما في رجب والأخرى في رمضان ، فإنه بظاهرة يقتضي أنه أرسل غازيا في المرتين لبني فزارة بوادي القرى . وقد علمت أن كلام ابن سعد يدل على أن زيد بن حارثة في السرية الأولى إنما كان تاجرا اجتاز ببني فزارة بوادي القرى . وقد علمت أن كلام ابن سعد يدل على أن زيد بن حارثة في السرية الأولى إنما كان تاجرا اجتاز ببني فزارة بوادي القرى فقاتلوه هو وأصحابه وأخذوا ما معهم .